mercredi, avril 27, 2005

في الحاجة إلىحركة تحررية تونسية*

تقديما لهذا النص الموجه في صيغة بيان، يتجه التوضيح تجنبا لكل سوء فهم متسرع و غير مجدي قد يعيق معناه و مداه أن المقصود من حركة ليست بنية و إنما نسقا و ديناميكية، و أن المقصود من التحرر أو التحررية فلسفة و نظرية و إيديولوجيا و تاريخ و برنامج سياسي و ممارسة اقتصادية و موقف نقدي و ذلك خارج خطأ ذلك القصور الضيق الذي يرجعها إلى الرأسمالية المتوحشة.

إن وضع تونس اليوم يجسد نظام الأستبداد الإقطاعي حيث تتحدد جميع البنى السياسية بالنظر لحاجات الأمير و رغباته و مصالح عائلته و بطانته و أعوانهم و مرتزقتهم. و هكذا نجد الدولة في تركيبتها التشريعية و التنفيذية و القضائية مهيكلة على أساس إتاحة نهب ثروات البلاد و مواردها و وسائل الإنتاج داخلها على حساب المواطنين. فالتلاعب بالحسابات و انتشار الصكوك بدون رصيد و تواطئ القضاة التابعين و تهديد الأشخاص و عمليات التحيل العقاري و إصدار مراسيم و تراخيص التقسيم العقاري على المقاس و تزوير الكتائب و التحويلات غير المشروعة للأموال و ابتزاز الإعفاءات و المساهمات تحت التهديد بالمراقبة الجبائية في جميع المشاريع بشتى أنواعها انطلاقا من أبسط محل لبيع اللمج الجاهزة إلى مؤسسات التكنولوجيا المتقدمة تتم جميعها في سياق عمليات إثراء فردية مصرح بها تغطيها الدولة. و هذا الثراء الغير مشروع المجافي لمقاييس الكفائة و العمل يشكل كابحا حقيقيا للتنمية و الإستثمار و مراكمة رأس المال وخلق مواطن الشغل و استيعاب الأغلبية من البطالة.

هذا النهب المنظم و استشراء الفساد لا يشجع على أي شكل من أشكال الإستثمار. فالمستثمر يفقد الرغبة في المبادرة ببعث المشاريع و خلق مواطن العمل إذا لم تتوفر لديه الثقة في المستقبل. و الثقة لا يمكن تحصيلها بالمراسيم أو التوجيهات و لكنها تتطلب مؤسسات مستقرة و قواعد لعبة معلومة سلفا و مساواة أمام القانون و دولة غير منحازة ألخ... بمعنى شروط و ممارسات بعيدة عن التصور في ضل الإستبداد الإقطاعي الذي ترزح تحته تونس اليوم. و هكذا يساهم تفاقم النهب و المضالم و القرارات الجائرة و مختلف الأضرار الإقتصادية الناتجة عن سلوك الأمير و عائلته و حاشيته لا فقط في توفير ضروف الثراء الفردي غير المشروع و إنما أيضا في تعتيم مناخ الأعمال و يشكل عقبة للتنمية. و في ضل هذه الوضعية المتسمة بتفاقم الفساد التي تعرفها تونس أصبح الثراء الفردي الفاحش غير فاقد للمشروعية فحسب و إنما مسؤولا عن بطالة آلاف التونسيين.

حقيقة الوضع السياسي في تونس

تتكون المنضومة السياسية في تونس من جهاز التجمع الدستوري الديموقراطي الذي تتجند أقليته الفاعلة في خدمة الإستبداد الإقطاعي و من عدة أقطاب للمعارضة. و تتمحور مختلف أقطاب المعارضة حول إيديولوجيات شمولية مدحورة بتجاربها الذاتية و خارجة عن التاريخ. قطب ماركسي، شيوعي تروتسكي و مناهض للعولمة ثم قطب إسلامي و أخيرا قطب قومي عربي متصلون في ما بينهم على نحو من التداخل بما يشكل ضمنيا جبهة معادية للتحرر. و مهما بلغت الإختلافات بين هذه الإيديولوجيات الخاطئة و نضام الإستبداد فإنهم يشتركون في مواجهة عدو واحد وهو التيار التحرري.

ويمكن للإستبدادي أن يعتد بإسلامه و للقومي العربي أن يعتد بماركسيته و للإسلامي أن يعتد بمناهضته للعولمة و هكذا دواليك و لكن لا يمكن لأي منهم الإعتداد بتوجهه التحرري. و السبب الرئيسي لتفسير هذا التناقض الجذري بين الماركسية و الإسلاموية و القومجية مع النزعة التحررية يكمن في صميم هذه الإديولوجيات. فالماركسية و الإسلاموية و القومجية ليست سوى إيديولجيات الكل و المجموع بمعني إيديولوجيات كليانية شمولية. فالماركسية لا يمكنها الحياة بدون الكلية البروليتارية. و الإسلاموية لا يمكنها الوجود بدون جمع الأمة و مفهوم المؤمنين و كذلك القوميون العرب لا يمكنهم البقاء خارج مفهوم الوطن العربي. و بالنسبة لهذه الإيديولوجيات يطغى المجموع على الفرد الذي يزاح و لا يبقى له وجود بذاته في مواجهة المجموع.

و من جانبها تضع النزعة التحررية الفرد أساسا لفلسفتها. و تهدف الفلسفة التحررية من تنضيم الجمع أو الكلية التأسيس للحرية الفردية الكاملة. فهذا الجمع بتنظيمه عن طريق التحرر السياسي (الديموقراطية) و التحرر الديني و التحرر من التقاليد و التحرر الإقتصادي إنما خدمة للفرد و حريته.

و يبدو جليا ان الهيكلة الإديولوجية و الذهنية المنضمة على أساس نفي الفرد من خلاال هيمنة الجمع تجعل من الشيوعيين و الإسلاميين و القوميين مستبدين حقيقيين. و يتأكد ذلك من وقائع التاريخ و من خلال التجارب الواقعية العديدة و المختلفة. فهل يعني ذلك ضرورة إقصاء هذه الإديولوجيات الشمولية عن الممارسة السياسية؟ لقد تأكد اليوم أن التعايش المتناسق و المنضبط لمختلف الإديولوجيات لا يمكن أن يحصل إلا في إطار مؤسسات سياسية حرة. و يبقى مع ذلك التواجد سياسيا بصفة فعلية لهذه الإديولوجيات مشروطا بانخراطها في المؤسسات الديموقراطية التحررية الهادفة إلى ضمان حق الفرد في الأمن و حقه في الملكية و حقه في الحرية. فكل الإيديولوجيات على خلاف الإديولوجية التحررية تصبح شموليةعندما تجد نفسها في أوضاعها الإجتماعية المفضلة. فالإسلامية شمولية عندما تجد نفسها في نضام اجتماعي قائم على أساس مقولاتها الإيديولوجية. وهو ما ينطبق على بقية الإيديولوجيات . و تنفرد الإديولوجيا التحررية من السقوط في نزعة الإستبداد عندما تجد نفسها في نضام إجتماعي تحكمه أسسها الإديولوجية و هو ما يفسر سموها وطول نفسها بالنضر لغيرها من الإيديولوجيات رغم ما تبدو عليه من هشاشة في بداية نشأتها السياسية و الإيديولوجية.

و من جهة أخرى يتميز الوضع الدولي بإفلاس الشيوعية وانهيار القومية العربية والإنحسار الإسلامي التدريجي. و يبدو الإتجاه الغالب المحدد لسير التاريخ اليوم عائقا يكاد يجعل من المستحيل أي تغيير ذو طابع ماركسي أو قومي عربي أو إسلامي في تونس لأنه سيكون مرتدا خارج المكان و الزمان. بقدر ما يصعب تصور تغيير مناقض لهيمنة مصالح الدول العضمى الأمريكية و الفرنسية.

برنامج الحل التحرري

من المتأكد اليوم وضع الإنسان أو الفرد في مركز الإهتماماتالإجتماعية و السياسية و الدينية ألخ.. ذلك أنه من وجهة نضر مبدئية و عملية لا يمكن خلق نهضة حقيقية و تطور ديموقراطي جدي في إطار حياة إجتماعية قائمة على مفاهيم المجموعة و الكلية. و إن كان من درس لا ينبغي أن يغيب عنا من نهضة الأنوار في الغرب إنما هو أسبقية الفرد على المجموعة. و لابد من التنويه بصفة نهائية أنه باستثناء أنه باتثناء الديموقراطية اليونانية على محدودية مداها الزمني و التي استطاع نموذجها الفكري أن يصمد بعدها فإن الديموقراطية بقية عملية استنباط في محصلتها النهائية. و ماكان لهذا الإستنباط أن يحصل لو لم تكن دائما مسبوقة زمنيا بالنزعة التحررية. فالنزعة التحررية تسبق الديموقراطية و من خلال تأصيل الحرية عن طريق الفكر الحرنشأ مفهوم الحرية اللازم للديموقراطية. و من الواضح أن التحرر و الديموقراطية هما حقيقتان متلازمتان لأنه يصعب تصور ديموقراطيةخارج شروط التحرر حتى وإن أمكن تصور وضعية تحررية بدون ديموقراطية. ذلك أن الديموقراطية عنجما تتوقف عن دورها كقلعة من أجل الحرية تنتهي إلى ممارسات تسلطية لا تختلف عم ممارسات الإيدولوجيات الشمولية.

لقد حاول الكثيرون قطع هذا الترابط بين التحرر و الديموقراطيةو لكن جميع محاولاتهم سواءا على المستوى الإديولوجي أو النضري أو العملي قد بائت جميعها بفشل ذريع. فالديموقراطية بالأساس تحررية و من دون ذلك ليست بديموقراطية. فالديموقراطية لا يمكنها الوجود أبدا خارج نسق تحرري كما لم يمكنها أبدا الوجود داخل نسق ماركسي، قومي أو إسلامي. و إذا كان نضالنا يهدف اليوم إلى إرساء ديموقراطية حقيقية في تونس فإن النضال لا يمكن أن يكون خارج المؤسسات الحر أو /ؤسسات التحرر.


فما معنى التحررية؟ لقد إنبثق التحرر عن نقد لنمط من التكوين التسلطي للسلط الدينية و السياسية. و الإنسان كمحور للحرية هو أساس فكرة التحرر التي يتشكل حولها البرنامج اللبرالي الذي غايته تحرير الإنسان من كل سلطة مادية أو خارجية. فمن يتجرأ على القول بعدم حرية الفرد أو التشكيك في حقه في الحياة كإنسان متحرر. فمن التحرير العقائدي و السياسي و الإجتماعي للإنسان من التسلط، و من الحق الطبيعي للفرد في الحياة تبع روح فكر التحرر. فالمؤسسات السياسية و الدولة ذاتها لا شرعية لها ما لم تضمن الحق في الأمن و الملكية و الحرية. و المؤسسات السياسية إنما توجد لضمان الحرمة الجسدية للفرد و الموارد اللازمة لحياته و أخيرا حقه في تقرير وسائل بقائه خاصة و أن لا أحد يجهل أن كلا من أحسن من يحكم بما تقتضيه مصالحه.

و هكذا فإن البرنامج التحرري يهدف إلى بناء المؤسسات السياسية و تقديم الحل التحرري بقصد ضمان الحقوق و الحريات في الملكية و في الأمن لكل فرد. و مع ذلك وبدون تقديمه بصفة كاملة و إقتصارا على تحديد عناوين فصوله الأساسية يمكن تلخيص البرنامج التحرري في الفصل بين السلطة و الرأي و التفريق بين الرأي الديني و السلطة السياسية المدنية و حرية العتقد و التسامح و حقوق الإنسان و الأقليات و حياد الدولة و خضوع السلطة للمراقبة من طرف السلطة أو من السلط الضادة و التفريق بين السلط التشريعية و التنفيذية و القضائية و تقييد كل سلطة بدورها الخاص و مضاعفة المصالح الساسية و الدينية و الإقتصادية و التمييز بين الدولة و المجتمع و بين المجتمع المدني و النظام السياسي و حرية التعبير و التعددية و حرية المعتقد و المنافسة الحرة و نضام ديموقراطي كفيل وحده بضمان احترام الحرية الفردية لكل شخص و التمثيلية السياسية و العقد الإجتماعي. و هذا البرنامج التحرري مؤسس على قاعدة ضمان و حماية الحرية و على نقيض تام مع السلطة القائمة على الدين أو التسلط أو الشمولية و الإستبداد و مصادرة الرأي و الحزب الواحد و تداخل السلط و الإحتكار و الإقتصاد المسير إلخ...


و من وجهة نضر إقتصادية صرفة يصبح البرنامج التحرري الحل الوحيد القابل للتحقيق. فالبرنامج التحرري لا ينضر إلى التنمية و النمو الإقتصادي بمعيار إيديولوجي و لكن بمعيارالواقعية الإقتصادية و التي تستمد وجودها من مقارنة التجارب الحقيقية و البحث عن الفاعلية في التجارة و التبادل الحر و "العولمة" و التنافس. و لكن على نقيض الأفكار المغلوطة التي يبثها البعض لا شيئ يمنع في إطار برنامج تحرري نظام ديموقراطي ذو تمثيلية من تحديد سياسة توزيع عادلة. كما أن لا شيئ يحول من وجهة نضر تحررية دون المفاوضات الإجتماعية أو وجود النقابات في إطار تعاقدي ينضم حقوق و واجبات كل طرف.

لمحة تاريخية عن الحركة التحررية التونسية

لقد كان دعاة التحرر من التونسيين في جميع المواجهات التي عرفها تاريخ تونس الحديثة و كانو من أبرز قادة و ملهمي الحركة الوطنية و الحزب الجديد. و كان الهادي نويرة من رموز نزعة التحرر و هو الذي أسس البنك المركزي و الذي أنقذ البلاد عندما أصبح وزيرا أول من الإفلاس و الكارثة السياسية و الإقتصادية سنة 1970 و التي عقبت 10 سنوات من التعاضد و الإشتراكية الدستورية لأحمد بن صالح. كما نادى دعاة التحررداخل الحزب الإشتراكي الدستوري خلال سنوات 1970-1971 دعو في بيان 25 جوان 1970 إلى الفصل بين السلط التشريعية و التنفيذية و التحديد الدقيق لمجال كل من السلطتين. و إلى تحديد سلطات رئس الدولة و الحكومة و مجلس الأمة و إقرار آلية مناسبة في حالة شغور السلطة و تحديد مسؤوليات و مهام كل من الحزب و الدولة و دعو إلأى تركيز المبادئ الأخلاقية في هياكل الحزب و الإدارة. وقد تعرض أصحاب هذه النزعة بقيادة أحمد المستيري و حسيب بن عمار إلى مصادرة إنتصارهم في مؤتمر الحزب بالمنستير سنة 1971 من طرف الحبيب بورقيبة. و قد شكلت هذه السابقة الإنقلابية منعرجا تاريخيا لتوطد الإستبداد في تونس و خيبة آمال التونسيين و إجهاض الضروف الموضوعية لإقامة مؤسسات تحررية و نظام ديموقراطي. و على إثر التغيير الحاصل في 7 نوفمبر 1987 و قبل نشأة حزب منير الباجي و استعادة إحكام القبضة على البلاد من طرف الحزب تحت لافتة التجمع الدستوري الديمقراطي كان أصحاب النزعة التحررية في القائمات المستقلة الحاملين الحقيقيين للتغيير حتى وقع وصفهم بالحزب الرئاسي أو الحزب الجديد. و خلال الإنتخابات البلدية الجزئية في ديسمبر سنة 1987 كانت المفاجأة تحررية حيث تمكنو من الوصول إلى حد هزيمة الحزب الدستوري في معقله بقصرهلال مستفيدين من تردد النظام و الضروف المواتية.

و اليوم تعيش تونس أحد أحلك مراحل تاريخها بعد أن مرت من الإستبداد المستنير إلى الإستبداد الإقطاعي مرورا بالإستبداد العادي. ومع ذلك لازال البعض يتحدث بفجاجة أو عن سوء نية على عن التحرر "على الطريقة التونسية" في حين أننا نعيش وضع غستبداد إقطاعي صرف. و كما في كل ظام إقطاعي لا يقبل الملك بأي سلطة منافسة سواء كانت سياسية أو إقتصادية و يضمن بقائه على أساس الترهيب السياسي و الفساد خلق البطانات الإقتصادية. فلا يمكن بأي وجه و حتى على المستوى الإقتصادي الحديث عن تحرر في الحالة التونسية. فالتحرر الإقتصادي ليس الرأسمالية المتوحشة و شراء الولاءات و لا يمكن أن يحصل ما لم تتحقق دولة غير منحازة و قواعد لعبة مستقرة و مناخ أعمال شفاف و هو ما يناقظ تماما الوضع الحالي في تونس. كما أن إقتصادا يتميز بهشاشة القطاع الخاص و استشراء المحسوبية و الحضور الطاغي للدولة لا يمكن توصيفه باقتصاد تحرري إلا إذا كان المقصود بذلك في حالة تونس تحرر الدولة و هو ما لا معنى له تماما.

النداء التحرري

كلما مرت تونس بمرحلة صعبة نجد أن الحركة التحررية على مختلف أشكالها عرفت دائما الإتجابة و تأكيد حضورها. و من هذا المنطلق تبرز الحاجة اليوم إلى حركة تحررية تونسية شعبية إصلاحية وطنية. تتجاوز الأحزاب السياسية و المجتمع المدني لإخراج تونس من المأزق الذي وضعها فيه الإستبداد. لقد آن الأوان للأحرار من جميع المشارب سواءا كانوا من الحزب الحاكم أو من الأحرار الأصيلين المنضوين في حزب منير الباجي أو من المستقلين أو من بين الإسلاميين أو الذين وقعوا في قبضة الإستبداد للإلتقاء حول تنضيم أو أرضية تحررية تضعهم في محور الواقع السياسي. فالتونسيوون كغيرهم من الشعوب يتلائمون مع الوسطية و على أحرار اليسار و اليمين الإئتلاف في وسط يسار و يمين ليقدمو للتونسيين بديلا حقيقيا و ذا مصداقية يقطع مع الإستبداد و القومية و الشيوعية و الإسلامية. و لابد لهذا التحاف الوسطي أن يوجد كإيديولوجية و مشروع و إستراتيجية و إمكانيات حتى لا يكون مآله بدوره الفشل. و هذه الأرضية السياسية القائمة على الإعتدال يجب أن تنخرط في تواصل مع الإصلاحية البورقيبية من تحرير المرأة و تعميم التعليم و من بيان الشق الإصلاحي في الحزب الدستوري و من التغيير الشعبي الذي قام به الأحرار المستقلون بقصر هلال و على نقيض العهود المنكوثة لتحول 7 نوفمبر 1987. و يجب أن يكون دورها الأساسي بناء مؤسسات سياسية تضمن الحق في الأمنو الملكية و الحرية لكل تونسي حتى تعطي للمؤسسات التونسية الشرعية التي لم تتحقق قط من قبل لها. كما يجب العمل على إعادة تأهيل الاقتصاد الضرورية لبروز الطبقة الوسطى اللازمة لاستقرار أي نظام و ممارسة ديمقراطية.

لقد آن الأوان الآن للمترددين من ذوي النزعة التحررية و للمتراخين و المحتشمين و المرتدين و المتيقنين و المناضلين أن يأخذوا زمام أمورهم بأيديهم. لقد آن الأوان لنعي بصفة نهائية أن لا معركة جديرة بالإهتمام عدى معركة الحرية . لقد ىن الأوان لنفهم بصفة نهائية أن المواجهة الحقيقية هي بين الأحرار و ناكري الحرية. لقد خلق الإنسان حرا و كذلك التونسي عليه اليوم أن يسترجع كرامته كإنسان حر.

مراد الدريدي

*نشرا هذا البيان بالفرنسية يوم 5 أبريل 2005

mardi, avril 05, 2005

De la nécessité d’un mouvement libéral tunisien

Avant de commencer ce texte qui prend la forme d’un appel, je tiens à préciser afin d’éviter tout malentendu hâtif et inutile, pouvant corrompre le sens et la portée des mots, que je désigne par mouvement non pas une structure mais plutôt un processus, une dynamique. Comme, je désigne par libéral ou libéralisme une philosophie, une théorie, une idéologie, une sécularité, un programme politique, une pratique économique et une attitude critique et non pas sa fausse réduction minimaliste au capitalisme sauvage.

La situation tunisienne est aujourd’hui l’incarnation même d’un régime despotique féodal où toute l’organisation politique se définit par rapport aux besoins et aux désirs du prince, de sa famille, de ses courtisans, de ses complices et de ses mercenaires. Ainsi, l’Etat dans ses composantes, législative, exécutive et judiciaire, est façonnée de sorte que le pillage, au détriment des citoyens, des richesses, des ressources et des moyens de production du pays soit possible. Les manipulations des comptes, les émissions de chèques en bois, les complaisances de certains juges acolytes, les menaces personnelles, les opérations immobilières frauduleuses, les décrets et les autorisations de lotissement sur mesure, les jeux d’écritures erronés, les transferts de fond illégaux, les appropriations de franchises par la terreur, les participations, sous la menace de contrôles fiscaux, dans toute sorte de projets allant des boutiques de vente de sandwichs aux entreprises de hautes technologies, tout y est pour des opérations d’enrichissement personnel autorisées et couvertes par l’Etat. Ces enrichissements frauduleux, qui n’ont rien à voir avec le mérite ou le travail, constituent un frein réel à la croissance, à l’investissement, à l’accumulation du capital, à la création de l’emploi donc à la résorption de la majorité du chômage.

Le pillage organisé et la corruption généralisée découragent les différentes formes d’investissement. En effet, un investisseur n’investit dans un projet et crée de l’emploi que s’il a une certaine confiance dans le futur. Cette confiance ne peut se décréter, via une quelconque directive, mais elle nécessite des institutions stables, des règles de jeu prévisibles, une égalité devant la loi, un Etat impartial, etc.. Des conditions et des pratiques qui sont impensables aujourd’hui sous le despotisme féodal que connaît la Tunisie. Ainsi, la multiplication des pillages, des injustices, des décisions arbitraires et de différents méfaits économiques de la part du prince, de sa famille et de sa cour, ne créent pas seulement les conditions d’enrichissements personnels frauduleux, mais en rendant le climat des affaires opaque, ils constituent aussi un frein à la croissance. Dans la situation actuelle de corruption démesurée que connaît la Tunisie, l’enrichissement personnel n’est pas seulement frauduleux mais il est aussi responsable du chômage des milliers de tunisiens.

Une réalité politique tunisienne

La scène politique tunisienne est composée d’une machine politique, le RCD, consacrée dans sa minorité agissante au service du despotisme féodal et de différents pôles d’oppositions. Des pôles d’oppositions qui sont constitués autour d’idéologies totalisantes désavouées par leurs propres expériences et par l’histoire. Un pôle Marxiste, trotskiste, communiste et alter-mondialiste, ensuite un pôle islamiste et enfin un pôle nationaliste arabe qui forment autant de vases communicants entre-eux pour exister implicitement en tant qu’un front anti-libéral. Quelles que soient les différences entre ces idéologies fallacieuses et le despotisme, ils ont, tous, un ennemi commun à savoir le libéralisme !

Le despote peut se prévaloir d’être un islamiste, le nationaliste arabe peut se prévaloir d’être un marxiste, l’islamiste peut se prévaloir d’être un alter-mondialiste et ainsi de suite, mais aucun d’entre eux ne se prévaut d’être un libéral. La raison essentielle qui explique l’opposition radicale entre le marxisme, l’islamisme, le nationalisme et le libéralisme se trouve dans l’essence même de ces idéologies. Le marxisme, l’islamisme et le nationalisme ne sont rien d'autre que des idéologies de l'ensemble, de la totalité, des idéologies totalisantes donc totalitaires. Ainsi, le marxisme ne peut vraiment exister sans l’ensemble prolétaire, l’islamisme ne peut vraiment exister sans la totalité de la Oumma et la notion des croyants et le nationalisme arabe ne peut vraiment exister sans la notion de la nation arabe. Pour ces idéologies totalitaires c’est l’ensemble qui prévaut sur l’individu, qui lui est effacé et sans existence pour-soi par rapport à l’ensemble.

Pour sa part, le libéralisme fait de l’individu l’essence de sa philosophie. Dans le cas de la philosophie libérale, c’est dans l’aménagement de l’ensemble ou de la totalité que la liberté de l’homme existe pleinement. C’est l’ensemble ; son agencement via le libéralisme politique (la démocratie libérale), le libéralisme religieux, le libéralisme des coutumes, le libéralisme économique ; qui est au service de l’individu et de sa liberté !

Il devient évident que la structuration idéologique et mentale, organisée autour de la négation de l’individu sous le diktat de la totalité, fait des communistes, des islamistes et des nationalistes des tyrans avérés. Ceci est corroboré par les faits historiques à travers des expériences réelles aussi diverses que variées. Faudrait-il dans ce cas exclure ces idéologies totalitaires de la pratique politique ? Il s’est vérifié aujourd’hui que la coexistence harmonieuse et modeste de l’ensemble des idéologies n’est possible que dans le cadre des institutions du libéralisme politique. Toutefois, ces idéologies ne peuvent exister effectivement que si elles souscrivent aux institutions de la démocratie libérale dont la raison d’être est de garantir à chacun le droit à la sécurité, le droit à la propriété et le droit à la liberté. Toutes les idéologies, à l’exception de l’idéologie libérale, deviennent totalitaires lorsqu’elles existent dans leur société de prédilection. L’islamisme est totalitaire lorsqu’il existe dans une société organisée autour de ses propres soubassements idéologiques. De même, pour les autres idéologies. Il n’y a que le libéralisme qui n’est pas totalitaire lorsqu’il existe dans une société organisée autour de ses propres soubassements idéologiques. C’est ceci qui explique sa supériorité et sa longévité par rapport à toutes les autres idéologies, alors qu’à ses débuts son existence politique et idéologique fut continuellement précaire.

D’un autre côté, la situation internationale, caractérisée par la faillite du communisme, l’effondrement du nationalisme arabe, l’effritement progressif de l’islamisme et la tendance générale qui détermine aujourd’hui le cours de l’histoire, rend impossible un changement d’essence marxiste, nationaliste arabe ou islamiste en Tunisie puisqu’il serait anachronique, en dehors de l’espace et du temps. En plus, on ne peut penser aujourd’hui le changement en opposition avec les intérêts des puissances internationales américaine et française.

Programme et solution libéraux

Il est essentiel aujourd’hui de placer l’homme ou l’individu au centre des préoccupations sociales, politiques, religieuses, etc.. parce que d’un point de vue théorique et pratique la renaissance réelle et l’évolution démocratique ne peuvent exister véritablement dans le cadre d’une vie sociale fondée sur la notion d’ensemble ou de totalité. S’il y a une leçon à ne pas omettre de la renaissance occidentale et des lumières, c’est bien la primauté de l’individu sur l’ensemble. Il est à rappeler, une fois pour toutes, qu’exceptée la démocratie grecque qui a eu une existence brève mais dont le modèle intellectuel lui a survécu, la démocratie a été à réinventer. Cette réinvention n’a été réellement possible que parce qu’elle fut précédée chronologiquement par le libéralisme. Le libéralisme a précédé la démocratie et c’est de l’interprétation de la liberté par la pensée libérale que résulte la notion de liberté qu’on associe à la démocratie. Il est bien clair que le libéralisme et la démocratie sont des réalités indissociables parce que la démocratie est impensable hors de la condition libérale, même si on peut concevoir un libéralisme possible sans démocratie. D’ailleurs, lorsque la démocratie cesse d’être un rempart pour la liberté, elle devient dans ses pratiques aussi autoritaire que les pratiques des idéologies totalitaires.

Nombreux sont ceux qui ont essayé de briser cette concordance entre libéralisme et démocratie, mais leurs tentatives aux niveaux idéologiques, théoriques et pratiques se sont toutes soldées par un échec retentissant. La démocratie est une démocratie libérale sans quoi elle n’est plus une démocratie. La démocratie ne peut jamais exister en dehors d’un contexte libéral comme elle n’a jamais pu exister dans un contexte marxiste, nationaliste ou islamiste. Si aujourd’hui notre combat consiste à instaurer réellement une démocratie en Tunisie, alors ce combat ne peut exister en dehors des institutions libérales ou du libéralisme.

Qu’est-ce que le libéralisme ? Le libéralisme est né en tant que critique d’une certaine organisation absolutiste des pouvoirs religieux et politique. La liberté est dans l’homme, voilà le fondement du libéralisme autour duquel se structure le programme libéral dont la finalité est la libération de l’homme à l’égard de toute autorité temporelle qui lui est extérieure. Qui oserait dire que l’homme n’est pas libre et qu’il n’a pas droit à la vie en tant qu’homme libre ? Ainsi, c’est de l’affranchissement spirituel, politique et social de l’homme vis à vis de l’absolutisme, et du droit naturel de l’individu à la vie que découle l’essence du libéralisme. Les institutions politiques ou l’Etat ne sont légitimes que s’ils garantissent les droits à la sécurité, à la propriété et à la liberté, qui forment le droit naturel de l’individu à la vie. Les institutions politiques n’existent que pour garantir l’intégrité du corps de chaque individu, les moyens lui permettant de vivre et enfin la libre détermination de ses moyens de se maintenir sachant que chacun de nous est pour lui-même son meilleur juge.

Ainsi, tout le programme libéral consiste à construire des institutions politiques et à apporter une solution libérale afin de garantir les droits à la liberté, à la propriété et à la sécurité de tout individu. Toutefois, sans le reproduire dans son intégralité et en se contentant de la nomenclature de ses lignes constitutives, le programme libéral consiste dans la séparation du pouvoir de l’opinion, la distinction entre l’opinion religieuse et le pouvoir politique ou la sécularité, la liberté de conscience, la tolérance de la « religion naturelle », les droits de l’homme, les droits des minorités, la neutralité de l’Etat, le contrôle des pouvoirs par des pouvoirs ou les contres pouvoirs, la séparation entre le législatif, l’exécutif et le judiciaire en renfermant chaque pouvoir dans un rôle spécifique, la multiplication des intérêts politiques, religieux ou économiques, la distinction entre société et Etat et entre société civile et ordre politique, la liberté d’expression, le multipartisme, la liberté religieuse, la libre concurrence, un régime démocratique qui est le seul susceptible de garantir et de respecter la liberté individuelle de chaque individu, représentativité politique, le contrat social, les bienfaits du commerce et du marché aux niveaux économique, politique et social. Ce programme libéral est constitué de la sorte afin de garantir et de protéger la liberté et en opposition totale avec le pouvoir politique de la religion, le despotisme, le totalitarisme, l’absolutisme, la censure, le parti unique, la confusion des pouvoirs, le monopole, du dirigisme économique, etc.…

D’un point de vue réellement économique, le programme libéral devient l’unique solution efficace et viable. La solution libérale ne conçoit pas le développement ou la croissance économique en terme idéologique mais plutôt en terme de pragmatisme économique qui puise son existence dans la comparaison d’expériences concrètes recherchant l’efficacité dans le commerce, le libre échange, la « mondialisation » et la concurrence. Toutefois, contrairement à l’idée fallacieuse véhiculée par les uns et les autres, rien dans le libéralisme n’interdit à une représentativité politique d’un régime démocratique de définir une politique de redistribution équitable. Comme rien dans le libéralisme n’interdit le dialogue social ou l’existence syndicale dans un cadre contractuel régissant les droits et les devoirs de chacun !

Un aperçu libéral tunisien

Les libéraux tunisiens étaient de tous les combats de la Tunisie moderne. Ils étaient parmi les plus éminents dirigeants et chefs spirituels du mouvement national et du Néo-Destour. C’est aussi un libéral authentique, en la personne de Hédi Nouira, qui a fondé la banque centrale tunisienne et qui a sauvé, en tant que Premier ministre, le pays de la faillite et du désastre politico-économique en 1970 après, presque de 10 ans, du collectivisme et du socialisme déstourien d’Ahmed Ben Salah. Ce sont encore des libéraux, la tendance libérale du PSD, qui en 1970-1971 avaient préconisé, dans le manifeste du 25 juin 1970, la séparation entre le législatif et l’exécutif, la répartition précise des pouvoirs entre le législatif et l’exécutif, la délimitation des prérogatives du chef de l’Etat, du gouvernement et de l’assemblée nationale, l’institution d’une procédure adéquate, en cas de vacance de pouvoir, la définition des responsabilités et des tâches du PSD et de l’Etat et enfin le rétablissement des principes de la morale au sein des structures du parti et de l’administration. Ce sont ces mêmes libéraux, menés à l’époque par Ahmed Mestiri et Hassib Ben Ammar, qui se sont vus confisquer leur victoire au congrès du PSD en 1971 par Habib Bourguiba. Ce précédent putschiste a constitué un tournant historique dans l’avènement du despotisme en Tunisie, en ruinant les espoirs des tunisiens et les circonstances objectives de l’instauration d’institutions libérales et d’un régime démocratique. Au lendemain du changement du 7 novembre 1987, avant la naissance du PSL de Mounir Beji et la prise en main politique opérée par le PSD dans ses nouveaux habits du RCD, les libéraux présents sur des listes indépendantes étaient les vrais porteurs du changement pour qu’on les désigne comme le parti du président ou le nouveau parti. Dans les élections municipales partielles de décembre 1987, profitant du flottement du régime et d’un environnement favorable pour la tenue des vraies élections libres, la vraie surprise était libérale puisque les indépendants libéraux étaient aller jusqu’à battre le PSD à Ksar-hlal.

Aujourd’hui, la Tunisie vit une des phases la plus sombre de son histoire, pendant laquelle elle est passée du despotisme éclairé au despotisme féodal en passant par le despotisme non éclairé. Toutefois, certaines personnes nous parlent maladroitement ou de mauvaise foi du libéralisme « à la Tunisienne » alors que nous vivons un pur despotisme féodal. Comme tout régime féodal, le roi n’accepte aucun pouvoir concurrent, qu’il soit politique ou économique, mais survit grâce à la terreur politique, la corruption et le clientélisme économique. En aucun cas, même d’un point de vue économique, on ne peut parler de libéralisme dans le cas de la Tunisie. Le libéralisme économique n’est pas le capitalisme sauvage ni le clientélisme, il ne peut exister sans l’existence d’un Etat impartial, des règles de jeu stables, un climat d’affaires transparent, ce qui est tout le contraire de la situation tunisienne. En plus, une économie caractérisée par un secteur privé précaire, un clientélisme prononcé et un Etat omniprésent ne peut être une économie libérale sauf si dans le cas de la Tunisie il s’agit d’un libéralisme d’Etat, ce qui est un non-sens total.

Un appel libéral

Chaque fois, que la Tunisie passe par un moment difficile, le mouvement libéral sous ses différentes formes a toujours su répondre présent. D’où la nécessité, aujourd’hui, d’un mouvement libéral tunisien, populaire, réformiste et patriote, transcendant les partis politiques et la société civile, pour essayer de sortir la Tunisie de l’impasse dans laquelle l’a conduit le despotisme. Il est temps pour les libéraux de tout bord, qu’ils soient les libéraux du déstour, les libéraux authentiques du PSL, les libéraux indépendants, etc. pris dans la tenaille du despotisme et de l’islamisme, de se retrouver autour d’une structure politique ou d’une plate-forme libérale les plaçant au centre de l’échiquier politique. Les Tunisiens comme tous les peuples s’accommodent plus du milieu que des extrémités, c’est aujourd’hui aux libéraux de gauche et aux libéraux de droite de former une coalition de centre-gauche et de centre-droite afin de proposer aux tunisiens une alternative réelle et crédible rejetant le despotisme, le nationalisme, le communisme et l’islamisme. Cette coalition du centre doit exister en tant qu’une idéologie, un projet, une stratégie et des moyens, autrement elle sera vouée, elle aussi, à l’échec. Cette plate-forme politique de la modération doit s’inscrire dans la continuité du réformisme bourguibiste ; la libération de la femme, la généralisation de l’enseignement, etc.. ; du manifeste des libéraux du PSD et du changement populaire des libéraux indépendants de Ksar-hlal, en opposition avec les promesses trahies du changement du 7 novembre 1987. Elle doit avoir pour devoir centrale la création d’institutions politiques garantissant les droits à la sécurité, à la propriété et à la liberté de chaque tunisien afin de donner aux institutions tunisiennes une légitimité qu’ils n’ont jamais eu. Aussi, elle doit s’activer dans une remise à niveau économique nécessaire pour l’émergence d’une classe moyenne stable nécessaire à la pérennité de tout régime et pratiques démocratiques.

Il est temps, aujourd’hui, pour les libéraux hésitants, les libéraux refoulés, les libéraux mous, les libéraux timides, les libéraux convertis, les libéraux convaincus, les libéraux combatifs de prendre leur destinée en main. Il est temps de comprendre une fois pour toutes que le seul clivage réel est celui entre les hommes libres et les hommes non libres. Il est temps de comprendre une fois pour toutes que le seul combat qui vaille la peine est celui pour la liberté. L’homme est né libre, le Tunisien aussi, aujourd’hui c’est au Tunisien de retrouver sa dignité d’homme libre.